محمد ثناء الله المظهري
30
التفسير المظهرى
وابعد من الحق من الجاهل بالجهل البسيط فالانعام لا يميزون بين الحق والباطل والكفار يحكمون بحقيقة الشرك ويعبدون الحجارة بلا دليل بل مع ظهور بطلانها وينكرون الرسل مع شواهد الحجج والمعجزات وسطوع برهانها . وقيل لان البهائم تنقاد من يتعهدها وتميز من يحسن إليها ممن يسئ إليها وتطلب ما ينفعها وتهرب ممّا يضرها وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ويمكن ان يقال إن الانعام تعرف خالقها وتسجد له وتسبح له بحمده وتعقل وان كان تعقلهم غير مدرك للعوام . وقد روى الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال بينما رجل يسوق بقرة إذ عيى فركبها فقالت لم نخلق لهذا انما خلقنا لحراثة الأرض فقال الناس سبحان اللّه بقرة تكلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانى أو من به وأبو بكر وعمر رض وما هما « 1 » ثمة وقال بينما رجل في غنم له إذ عدا الذئب على شاة منها فاخذها فأدركها صاحبها فاستنقذها فقال له الذئب فمن له يوم السبع إذ لا راعى لها غيرى فقال سبحان اللّه ذئب يتكلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو من به انا وأبو بكر رض وعمر رض وما هما ثمّ . فائدة : للملائكة روح وعقل وللبهائم نفس وهوى والآدمي مجمع للجميع فان غلب نفسه وهواه على الروح والعقل كان اضلّ من البهائم وان غلب عقله وروحه على النفس والهوى كان أفضل من الملائكة - . أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ ألم تنظر إلى صنعه كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ كيف بسطه أو المعنى ألم تنظر إلى الظل كيف مده ربك فغير النظم اشعار ابان المعقول من هذا الكلام لوضوح برهانه هو « 2 » دلالة حدوث الظل وتصرفه على الوجه النافع بأسباب ممكنة علا ان ذلك فعل للصانع الحكيم كالمشاهد المرئي فكيف بالمحسوس أو المعنى ألم ينته علمك إلى ربك كيف مد الظل وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس جعله ممدودا لأنه ظل لا شمس معه كما قال في ظل الجنة وظلّ ممدود أو المراد بالظل ما يقع للجدران والأشجار بعد طلوع الشمس قال أبو عبيدة الظل ما نسخته الشمس والفيء ما نسخ الشمس فقبل الزوال يسمى ظلا وبعد الزوال فيا لأنه فاء من جانب المشرق إلى جانب المغرب ويمكن ان يقال إن الظل هو ظلمة الليل تنسخه الشمس بطلوعها وَلَوْ شاءَ ربك لَجَعَلَهُ ساكِناً اى ثابتا مستقرا من سكن بمعنى قرّ بأن جعل اللّيل سرمدا إلى يوم القيمة أو عير متقلص من السكون
--> ( 1 ) قوله وما هما ثمة اى لم يكن أبو بكر رض وعمر رض حاضرين وانما قال ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثقة بهما لعلمه بصدق إيمانهما وقوة يقينهما وكمال معرفتهما بقدرة اللّه تعالى فقوله وما هما ثمة قول راوي الحديث 12 الفقير الدهلوي ( 2 ) وفي الأصل وهو دلالة إلخ ولم يستقم 12 الفقير الدهلوي .